محمد متولي الشعراوي

3203

تفسير الشعراوى

الحق يقول : أنت آمنت قبل أن أناديك وبسر الإيمان ناديتك فحافظ على هذا الإيمان دائما . وجدد دائما إيمانك لأننى ناديتك بوصف الإيمان الذي عرفته فيك . إن الحق يوضح : يا أيها الذين آمنوا داوموا على إيمانكم ولتكن كل لحظة من لحظات حياتكم المقبلة في إيمان عال مرتق قبل أن أتكلم معكم بوصف الإيمان أنتم آمنتم أولا فناديتكم فحافظوا على ذلك واثبتوا على إيمانكم . ومعنى قوله : « مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » أي من يتراجع منكم عن الإسلام فسيأتي اللّه بعوض عنه ، وسيأتي بقوم لن يكونوا مثل هؤلاء المرتدين . إذن فمن يرتد فعليه أن يفهم أنه لن ينقص جند اللّه واحدا ؛ لأن الذي أذن لشرعه أن ينزل على رسول ونبي خاتم لن يجعل هذا الرسول وهذا المنهج تحت رحمة أغيار الناس . فإن خرج أناس عن المنهج فاللّه يستبدل بهم غيرهم . وفي هذه الآية أسلوب يخالف آية البقرة في الوجه الإعرابى ، وسبحانه يقول في آية البقرة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) ( سورة البقرة ) هنا وجدنا الحق يقول : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » أما في الآية التي نحن بصددها في سورة المائدة فهو سبحانه يقول : « مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » ونجد الأسلوبين مختلفين . والحكمة العليا في أن الحق سبحانه وتعالى يأتي في كتابه بآيات متحدة في المعنى إلا أن وجه الإعراب فيها يختلف ليدلنا أن القرآن نزل إلى الناس كافة . وقبل أن ينزل القرآن كانت هناك لغتان : لغة تميم ، ولغة الحجاز . وكان الخلاف بين اللغتين محصورا في الكلمة التي بها تضعيف ، أي فيها حرفان